بيانات صحفية سياسات اقتصادية موازنة وشفافية

تقرير أوكسفام عن تفاوت الثروات: ثروة أغنى 1% في العالم مساوية لباقي العالم!

English Version
1

أصدرت منظمة أوكسفام العالمية يناير الماضي تقريرا عن تفاوت الثروات بمناسبة المنتدي الاقتصادي العالمي الذي عقد في دافوس، وقد صرح التقرير أن ثروة 1% من أغنياء العالم  ستساوي ثروة بقية سكان العالم في عام 2016، ويطرح التقرير الكثير من التساؤلات عن تأثير ذلك على النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية عالميا ومحليا، كما يطرح تساؤلات عن توزيع الثروات بناء على العرق وبلد المنشأ وسرعة تضخم الثروات والمسؤولية الضريبية والاجتماعية التي تقع على عاتق أثرياء العالم. ويقدر التقرير خسارة الدول الفقيرة بسبب الملاذات الضريبية ب170 مليار دولار سنويا من الضرائب، والتي يفترض أن تمول الخدمات الأساسية في تلك الدول من صحة وتعليم وسلع أساسية.


وفي الوقت الذي تتفاقم فيه الأزمة في مصر وتزداد الفجوة بين الطبقة فاحشة الثراء والطبقات المتوسطة، تتعالى الأصوات لتطالب الجموع بالتقشف والتضحية من أجل تحقيق الصالح العام والرخاء الاقتصادي. ويزعم أصحاب هذا التوجه أن التضحية برفاهية تناول الطعام لن تلبث أن تدعم الاقتصاد المصري وسيؤدي إلى استخدام الموارد الاستخدام الأمثل حتى يعم الرخاء ربوع الوطن. ولكن بالنظر إلى الحالة الاقتصادية المصرية، لا تبدو تضحية المواطن أن تحدث الكثير من التغيير، ولا تبدو كافية لسد عجز الموازنة الذي بلغ 12,2% من الناتج المحلي، وإنخفاض ميزانية الصحة إلى 5,19% من الموازنة العامة، وميزانية التعليم إلى 11,48%، وقد إنخفض كلاهما عن العام الماضي. كما فاق الدين الكلي لمصر 90% من الناتج المحلي، حيث بلغ الدين المحلي 2 تريليون جنيه مصري، والدين الأجنبي 48 مليار دولار. ووصل التضخم في عام 2015 إلى 11,08%. وفي ظل استمرار تردي الأحوال الاقتصادية، لا يسعنا إلا أن نشكك في جدوى السياسة المالية العشوائية المتبعة حاليا و التي تتسم بغياب رؤية واضحة تعكس مصلحة المواطن و الرغبة في التنمية.


وفي سياق تقرير منظمة أوكسفام، نجد أن ثروة أغنى عشرة أفراد في مصر قد زادت من 20 مليار دولار إلى 22,7 مليار دولار، بنسبة تبلغ 13,6% بين عام 2014 و2015، بينما يشير تقرير أوكسفام أن الدخل السنوي لأفقر 10% من سكان العالم زاد بأقل من 3 دولار سنويا في الربع قرن الماضي، والدخل اليومي بأقل من نصف سنتا أمريكيا. وقد وصل مستوى الفقر في مصر في عام 2013 حسب أحدث إحصاءات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء إلى 26,3%، وطبقا لصندوق النقد الدولي ومنظمة التعاون والتنمية، فإن هناك علاقة عكسية بين إرتفاع دخل الأفراد في فئات الدخل المرتفعة والنمو الإقتصادي الكلي، فكلما إرتفعت الأولى انخفضت الثانية، بينما يساهم إرتفاع مستويات الدخل عند أفقر 20% من المواطنين- أي من ينتمون لفئات الدخل الأقل على الإطلاق- في النمو الاقتصادي، وتماثلها العلاقة بين دخل الطبقة المتوسطة والنمو الاقتصادي، فكلما زادت الأولى زادت الثانية. وطبقا لشبكة العدالة الضريبية، تقدر خسارة مصر بسبب التهرب الضريبي عن طريق الملاذات الضريبية بنحو 68 مليار جنيه، وقد صدقت حكومة محلب على هذا الرقم في استراجيتها لمكفحة الفساد. وقدرت منظمة النزاهة العالمية تكلفة التلاعب بالفواتير في مصر بين 2001 و2010 بنحو 22,3 مليار دولار.


خسارة المليارات بسبب ضعف القوانين وتغاضي الحكومة عن تلك الأموال المهربة هي خسارة لا تحتملها الميزانية المصرية، ولا يحتملها الشعب المصري الذي يعاني من سوء الرعاية الصحية ومنظومة التعليم وغيرها من الخدمات الأساسية التي تفتقر إلى التمويل. وإذا كان النظام الاقتصادي يعتمد على ضرائب المواطنين لتمويل الخدمات الأساسية وفي ظل الأزمة التي تمر بها الحكومة المصرية، فلا يعقل أن يطالب المواطنون بالتقشف بينما تهرب المليارات من الضرائب المستحقة إلى الخارج.