تقدم المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية الأمس، السبت، بطعن على دستورية قانون التظاهر سيئ السمعة الذي أصدره وصدق عليه الرئيس السابق المؤقت عدلي منصور في نوفمبر من العام الماضي، وذلك بالاشتراك  مع مكاتب الأساتذة خالد علي و أ/ طارق العوضي.

يأتي الطعن الدستوري بعد موافقة محكمة القضاء الاداري على التصريح بالطعن علي المواد 8 ، 10 من القانون رقم 107 لعام 2013 ، وفي ظل أجواء شديدة المناهضة للقانون الذي اعتبره الكثيرون وسيلة لاضفاء القانونية الزائفة حول قمع أي معارضة في البلاد، سواء كانت سياسة أو عمالية أو أهلية مطالبة بالماء النظيف أو معترضة على غلاء الأسعار. وهكذا، وفي ظل تصاعد مطرد لانتهاكات الحقوق و الحريات في مصر، واستهداف النشطاء السياسيين والحقوقيين، ولما تسبب فيه هذا القانون الغاشم من توفير الذريعة القانونية لملاحقة المواطنين وتلفيق الاتهامات لهم تحقيقا ﻷغراض سياسية، وبسبب تقييضه لحق أساسي في التجمع والتظاهر، قرر المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية تحدي هذا القانون بالطعن الدستوري.

[pull_quote_left]

 المادة 73: دستور 2014 : “للمواطنين حق تنظيم الاجتماعات العامة، والمواكب والتظاهرات، وجميع أشكال الاحتجاجات السلمية، غير حاملين سلاحاً من أي نوع، بإخطار على النحو الذي ينظمه القانون، وحق الاجتماع الخاص سلمياً مكفول، دون الحاجة إلى إخطار سابق، ولا يجوز لرجال الأمن حضوره أو مراقبته، أو التنصت عليه

[/pull_quote_left]

كانت محكمة القضاء الااري قد صرحت بالطعن دستوريا على المواد 8، 10 من القانون، بعد القضية المرفوعة أمامها ضد كل من رئيس الجمهورية، ورئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية ومحافظ القاهرة، ومأمور قسم حدائق القبة، بعد منع الأخير  مظاهرة ضد الغلاء كان المحامي طارق العوضي تقدم بأخطار بتنظيمها، وهو ما خالف دستور 2014 قطعا  الذي نص على مجرد إخطار السلطات قبل القيام بأي مظاهر، قبل قيام القانون بتحويل مجرد الإخطار الى الترخيص المباشر من قبل وزارة الداخلية، ومنح سلطة المنع أو الموافقة لها. مع العديد من القيود المعسفة

دفع الطعن بعدة دفوع ضد دستورية القانون، منها عدم وجود أي مواد في دستور 2014 تمنح سلطة التشريع لرئيس الجمهورية في غياب مجلس النواب، الا في حالات شديدة الخصوصية لا تنطبق هنا، كما استند الطعن  الى مخالفة القانون العديد من النصوص الدستورية التي تقوم على حماية حق المواطن في حرية الرأي والتعبير، والتجمع. فجاء القانون مخالفا لروح الدستور،  ووقع المشرع في أخطاء واضحة في تطبيق القواعد الدستورية، كما انحرف بسلطته في تنظيم الحقوق التي رسمها الدستور. مثلا، فجاءت المادة الثامنة مقيدة للحق في الاخطار ، حيث قيدت ووضعت حد اقصي للاخطار بالتظاهرة وحددته بخمسه عشرا يوما وهو الامر الذي لم يكن موجود في القانون الملغي، بالاضافة الي ان هذا القيد الزمني يرهق الحق في التظاهر فمن غير المنطقي تنظيم مظاهرة مليونية،  خلال خمسة عشر يوما.

واعتبر محمد عادل، المحامي بالمركز المصري، أن قانون التظاهر الحالي أكثر قمعا من قانون التظاهر للاحتلال البريطاني  14 لسنة 1923 ، وهو القانون المعمول به في فترة الاحتلال البريطاني والذي استمر العمل به طوال عهد الملكية وحتى عصر مبارك. فالقانون الحالي أكثر تقييدا لحرية التظاهر من حيث شروط التقدم بالاخطار، ومن حيث اسناده سلطة تسلم الاخطار لوزارة الدالخلية، بدلا من جهة ادارية تتمتع ببعض الحيادية.

يعتبر هذا الطعن الدستوري هو الثاني من نوعه للمركز المصري هذا العام ، بعد الطعن المنظور امام المحكمة الدستورية العليا حول قانون آخر مثير للجدل، وهو قانون الأستثمار الجديد ( 32 لعام 2014) ، والذي يمنع المواطن من حقه الدستوري في التقاضي، وذلك من خلال منع أي طرف ثالث من الطعن على عقود الدولة مع المستثمرين، مما يعد غطاء خطيرا للفساد، وهو ما يأتي ضمن محاولات المركز المصري لمراجعة العديد من القوانين المجحفة التي تم اصدارها خلال الفترة الإنتقالية وبعد الانتخابات الرئاسية.


1– مادة 156 : يجوز لرئيس الجمهورية إصدار قرارات بقوانين، على أن يتم عرضها ومناقشتها والموافقة عليها خلال خمسة عشر يوماً من انعقاد المجلس الجديد، فإذا لم تعرض وتناقش أو إذا عرضت ولم يقرها المجلس، زال بأثر رجعي ما كان لها من قوة القانون، دون حاجة إلى إصدار قرار بذلك، إلا إذا رأى المجلس اعتماد نفاذها في الفترة السابقة، أو تسوية ما ترتب عليها من آثار” . وهو ما يوضح أن الدستور الجديد رفع يد السلطة التنفيذية عن السلطة التشريعية وبالتالي عن السلطة القضائية ولم يمنح السلطة التنفيذية حق التشريع إلا في حالة واحدة هي انقضاء الدورة البرلمانية أو حل البرلمان وبشروط حدوث ما يوجب الإسراع في اتخاذ تدابير لا تحتمل التأخير


اقرأ المزيد :

عريضة طعن المركز المصري

على دستورية قانون التظاهر

طعن دستورية قانون التظاهر

ضع تعليقا

اضغط للتغليق